تفسير الشعراوي
الحاسة، فلا تزعجهم الأصوات. فقال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً﴾ [الكهف: ١١] .
أي: قُلْنا للأذن تعطّلي هذه المدة حتى لا تزعجهم أصوات الصحراء، وتقلق مضاجعهم، والله تعالى يريد لهم السُّبات والنوم العميق.
وفي قوله تعالى:
﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السمع. .﴾ [النحل: ٧٨] .
هل توجد هذه الإدراكات بعد الإخراج (الميلاد) أم هي موجودة قبله؟ . . يجب أنْ نُفرّق بين السمع وآلته، فقبل الإخراج تتكون للجنين آلات البصر والسمع والتذوّق وغيرها. . لكنها آلات لا تعمل، فالجنين في بطن أمه تابع لها، وليست له حياة ذاتية، فإذا ما نزل إلى الدنيا واستقلّ بحياته يجعل الله له هذه الآلات تعمل عملها.
إذن: فمعنى:
﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السمع ... ﴾ [النحل: ٧٨] .
أي: جعل لكم الاستماع، لا آلة السمع.
وقوله:
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨] .
تُوحي الآية بأن السمع والأبصار والأفئدة ستعطي لنا كثيراً من المعلومات الجديدة والإدراكات التي تنفعنا في حياتنا وفي مُقوّمات وجودنا، وننفع بها غيرنا، وهذه النعم تستحقّ منا الشكر.