Skip to content

تفسير الشعراوي ٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ١٤٤

ويقول ﷻ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين تَنَزَّلُ على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢]

ومن عظمة علم الله ﵎ أنه يعلم المؤمن ويعلم الكافر. . دون أن يكون ﷻ تدخل في اختيارهم. . فعندما بعث الله ﷾ نوحا ﵇. . ودعا نوح إلى منهج الله تسعمائة وخمسين عاما. وقبل أن يأتي الطوفان علم الله ﷾ أنه لن يؤمن بنوح ﵇ إلا من آمن فعلا. . فطلب الله ﵎ من نوح أن يبني السفينة لينجو المؤمنون من الطوفان. . واقرأ قوله ﷻ: ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٦ - ٣٧]

وهكذا نرى أنه من عظمة علم الله ﷾. . أنه يعلم من سيصر على الكفر وأنه سيموت كافرا. . وإذا كانت هذه هي الحقيقة فلماذا يطلب الله ﵎ من رسوله ﷺ َ أن يبلغهم بالمنهج وبالقرآن؟ . . ليكونوا شهداء على أنفسهم يوم القيامة. . فلا يأتي هؤلاء الناس يوم المشهد العظيم ويجادلون بالباطل. . أنه لو بلغهم الهدى ودعاهم رسول الله ﷺ َ لآمنوا. . ولكن لماذا يختم الله ﷻ على قلوبهم؟ . . لأن القلب هو مكان العقائد. . ولذلك فإن القضية تناقش في العقل فإذا انتهت مناقشتها واقتنع بها الإنسان تماماً فإنها تستقر في القلب ولا تعود إلى الذهن مرة أخرى وتصبح عقيدة وإيمانا. . والحق ﷾ يقول: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور﴾ [الحج: ٤٦]