تفسير الشعراوي
وقد ذكرنا أنك لو أجريتَ معادلة بين الناس لوجدتَ مجموع كل إنسان يساوي مجموع كُلِّ إنسان، بمعنى أنك لو أخذتَ مثلاً: الصحة والمال والأولاد والقوة والشجاعة وراحة البال والزوجة الصالحة والجاه والمنزلة. . الخ لوجدت نصيب كُلٍّ منّا في نهاية المعادلة يساوي نصيب الآخر، فأنت تزيد عني في القوة، وأنا أزيد عنك في العلم، وهكذا. . لأننا جميعاً عبيدٌ لله، ليس مِنّا مَنْ بينه وبين الله نسب أو قرابة.
وقوله تعالى:
﴿فَمَا الذين فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ... ﴾ [النحل: ٧١] .
فما ملكت أيمانهم: هم العبيد المماليك. . والمعنى: أننا لم نَرَ أحداً منكم فضّله الله بالرزق، فأخذه ووزّعه على عبيده ومماليكه، أبداً. . لم يحدث ذلك منكم. . والله سبحانه لا يعيب عليهم هذا التصرف، ولا يطلب منهم أنْ يُوزّعوا رزق الله على عبيدهم، ولكن في الآية إقامةٌ للحجة عليهم، واستدلال على سُوء فعلهم مع الله ﷾.
وكأن القرآن يقول لهم: إذا كان الله قد فُضَّل بعضكم في