Skip to content

تفسير الشعراوي ٧٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٣/ ٨٠٦٤

وقوله تعالى: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر ... ﴾ [النحل: ٧٠] .

وأرذل العمر: أردؤه وأقلّه وأخسُّه؛ ذلك أن الله ﷾ أخرج الإنسان من بطن أمه لا يعلم شيئاً، فقال: ﴿والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة ... ﴾ [النحل: ٧٨] .

وهذه هي وسائل العلم في الإنسان، فإذا رُدَّ إلى أرذل العمر فقدتْ هذه الحواسّ قدرتها، وضَعُفَ عملها، وعاد الإنسان كما بدأ لا يعلم شيئاً بعد ما أصابه من الخَرف والهرم، فقد توقفتْ آلات المعرفة، وبدأ الإنسان ينسى، وتضعف ذاكرته عن استرجاع ما كان يعلمه.

وقوله: ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً. .﴾ [النحل: ٧٠] .

لذلك يُسمُّون هذه الحواس الوارث.

ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله:

﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٠] .

لأنه سبحانه بيده الخَلْق من بدايته، وبيده سبحانه الوفاة والمرجع، وهذا يتطلَّب عِلْماً، كما قال سبحانه: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ. .﴾ [الملك: ١٤] .