Skip to content

تفسير الشعراوي ٦٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٣/ ٨٠٣٥

ويحطُّون من مكانتكم بين الناس. . هؤلاء سوف يرفعون عليكم السِّفْلة والعبيد. .

وهكذا يتمسَّك أهل الفساد والظلم بظلمهم، ويعضون عليه بالنواجذ، ويقفون من الرسل موقف العداء، فوطِّنْ نفسك على هذا، فلن تُقابلَ من السادة إلا بالجحود وبالإنكار وبالمحاربة.

ثم يقول تعالى:

﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم ... ﴾ [النحل: ٦٣] .

أي: في الآخرة، فما دام الشيطان تولاَّهم في الدنيا، وزيَّن لهم، وأغراهم بعداء الرسل، فَلْيتولَّهم الآن، وليدافع عنهم يوم القيامة. . وقد عرض لنا القرآن الكريم هذا الموقف في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي برياء مِّنكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين﴾ [الحشر: ١٦] .

وفي جدالهم يوم القيامة مع الشيطان يقولون له: أنت أغويتَنا وزيَّنْتَ لنا. . ماذا يقول؟ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ. .﴾ [إبراهيم: ٢٢] .

والسلطان هنا: إمّا بالحجة التي تُقنع، وإما بالقهر والغلبة والقوة التي تفرض ما تريد، وليس للشيطان شيء من ذلك. . لا يملك حُجة يُقنعك بها لتفعل، ولا يملك قوة يُجبرك بها أنْ تفعل وأنت كاره.