تفسير الشعراوي
لأن الخلق الاول وهو آدم الذي خلقه الله بيديه. . ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة. . وعلمه الاسماء كلها. .
سجود الملائكة وتعليم الاسماء أمر مشهدي بالنسبة لآدم. . والكفر ساعتها لم يكن موجودا. . وكان المفروض ان ادم بعد ان نزل الى الارض واستقر فيها. . يلقن ابناءه منهج عبادة الله لأنه نزل ومعه المنهج في (افعل ولا تفعل) وكان على ابناء آدم ان يلقنوا ابناءهم المنهج وهكذا. .
ولكن بمرور الزمن جاءت الغفلة في أن الايمان يقيد حركة الناس في الكون. . فبدأ كل من يريد ان يخضع حياته لشهوة بلا قيود يتخذ طريق الكفر. . والعاقل حين يسمع كلمة كفر. . يجب عليه أن يتنبه إلى أن معناها ستر لموجود واجب الوجود. . فكيف يكفر الانسان ويشارك في ستر ما هو موجود. . لذلك تجد ان الحق ﷾ يقول: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[البقرة: ٢٩] وهكذا يأتي هذا السؤال. . ولا يستطيع الكافر له جوابا! ﴿لأن الله هو الذي خلقه وأوجده. . ولا يستطيع احد منا ان يدعي انه خلق نفسه او خلق غيره. . فالوجود بالذات دليل على قضية الايمان. . ولذلك يسألهم الحق ﵎ كيف تكفرون بالله وتسترون وجود من خلقكم؟ . .
والخلق قضية محسومة لله ﷾ لا يستطيع احد ان يدعيها. . فلا يمكن ان يدعي أحد أنه خلق نفسه. . قضية انك موجود توجب الايمان بالله ﷾ الذي اوجدك. . انه عين الاستدلال على الله. . واذا نظر الانسان حوله