Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٢/ ٧٣٣٦

وقد وَكَلْته في كذا. ولا أحد مِنّا يُسلِّم نفسه إلا لمَنْ يرى أنه أمين على هذا الإسلام، ولابُدَّ أن يكون أمينا وقوياً، ويقدر على تنفيذ مطلوبه.

والرسول ﷺ َ في المعركة العنيفة مع صناديد قريش قال: «إنِّي متوكل على الله» ، وهذه شهادة منه على أنه توكل على القوي الأمين الحكيم؛ والرسول لم يَقُلْ توكلت عليه؛ ولكنه قال: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... ﴾ [الرعد: ٣٠]

والفارق بين القَوْلَيْنِ كبير، فحين تقول «عليه توكلت» فأنت تَقْصر التوكُّل عليه وحده؛ ولكن إنْ قُلت: «توكلت عليه» . فأنت تستطيع أن تضيف وتعطف عدداً آخر مِمَّنْ يمكنك التوكل عليهم.

ولذلك نقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ ... ﴾ [الفاتحة: ٥]

ونحصر العبادة فيه وله وحده سبحانه؛ فلا تتعداه إلى غيره؛ ولو أنها أُخِرَّتْ لَجازَ أن يعطف عليه. ويُقَال في ذلك «اسم قصر» أي: أن العبادة مَقْصورة عليه؛ وكذلك التوكُّل. ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لا إله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... ﴾ [الرعد: ٣٠]

أي: أنني لا آخذ أوامري من أحد غيره ومرجعي إليه.

ويقول سبحانه من بعد ذلك: