Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٢/ ٧٣٣٤

الجيش فَاشِية، إن استمرتْ لن يبقى معنا أحد؛ فقد قتلنا عمار بن ياسر؛ وذكر صحابة رسول الله ﷺ َ قوله:» وَيْحَ عمار، تقتله الفِئة البَاغِية «وقد فَهِم المقاتلون معنا أن الفئة الباغية هي فئتنا.

وكان معاوية من الدهاء بمنزلة؛ فقال: اسْعَ في الجيش وقُلْ:» إنما قتله مَنْ أخرجه «ويعني عليّاً. ولما وصل هذا القول لعليٍّ قال: ومَنْ قتل حمزة بن عبد المطلب، وقد أخرجه للقتال محمد ﷺ َ؟!

وهنا في قول الحق سبحانه: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ ... ﴾ [الرعد: ٣٠]

إنما يعني أن الحق قد أرسلك يا محمد بمعجزة تُناسب ما نبغَ فيه قومك، وطَلَبُ غير ذلك هو جَهْل بواقع الرسالات وتعَنُّتٌ يُقصَد منه مزيدٌ من ابتعادهم عن الإيمان.

وقول الحق سبحانه: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن قُلْ هُوَ رَبِّي.

. .﴾ [الرعد: ٣٠]

أي: أنهم حين يُعلنون الكفر فأنت تصادمهم بإعلان الإيمان، وتقول: ﴿هُوَ رَبِّي لا إله إِلاَّ هُوَ ... ﴾ [الرعد: ٣٠]

وكلمة «ربي» تنسجم مع كلمة «الرحمن» الذي يُنعِم بالنعم كلها؛ وهو المُتولِّي تربيتي؛ ولو لم يفعل سِوَى خَلْقي وتربيتي ومَدّي بالحياة ومُقوِّماتها؛ لَكانَ يكفي ذلك لأعبده وحده ولا أشرك به أحداً.