تفسير الشعراوي
ثم وَجَّه النهي للأمة كلها: ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾ [هود: ١١٢] ولم يقل: «فاستقم ولا تطغي» لأن الأمر بالخير يأتي للنبي ﷺ َ وأمته معه؛ وفي النهي عن الشر يكون الخطاب موجهاً إلى الأمة، وفي هذا تأكيد لرفعة مكانة النبي ﷺ َ.
ونرى نفس الأمر حين يوجه الحق سبحانه الحديث إلى أمة محمد ﷺ َ فيقول ﷾:
﴿وَلاَ تركنوا إِلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ [هود: ١١٣] .
ولم يقل: «ولا تركن إلى الذين ظلموا» .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه لرسوله ﷺ َ ولأمته:
﴿وَأَقِمِ الصلاة﴾ [هود: ١١٤] .
والإقامة تعني: أداء المطلوب على الوجه الأكمل، مثل إقامة البنيان؛ وأن تجعله مؤدياً للغرض المطلوب منه.
ويقال: «أقام الشيء» أي: جعله قائماً على الأمر الذي يؤدي به مهمته.
وقول الحق سبحانه:
﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ [هود: ١١٤] .
أي: نهايته من ناحية، ونهايته من الناحية الأخرى؛ لان طرف الشيء هو نهايته.