تفسير الشعراوي
إذن: فالمفتاح في يد العبد.
والحق سبحانه هو القائل:
«ومن تقرَّب إليَّ شبراً تقرَّبتُ إليه ذراعاً» .
وهكذا يترك الحق سبحانه أمر التقرب إليه للعبد، وعندما يتقرب العبد من الله تعالى، فإنه سبحانه يتقرَّب إلى العبد أكثر وأكثر.
ثم يقول الحق سبحانه في حديثه القدسي:
«ومن جاءني يمشي أتيته هرولة» لأن المشي قد يُتعب العبد، لكن لا شيء يُتعب الحق سبحانه أبداً؛ لأنه مُنزَّهٌ عن ذلك.
إذن: فالحق سبحانه يريد منا أن نُخلص النية في الالتحام بمعية الله تعالى، ليضفي علينا ربنا سبحانه من صفات جلاله وصفات جماله.
وانظروا إلى سيدنا رسول الله ﷺ َ ومعه أبو بكر الصديق ﵁ في الغار. . يقول الحق سبحانه:
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا﴾
[التوبة: ٤٠] .
أي: أن رسول الله ﷺ َ ينهى صاحبه عن الحزن بعلة معية الله ﷾، ولا بد أن أبا بكر الصديق قد قال كلاماً يفيد الحزن؛ لأن الحزن لم يأت له من تلقاء نفسه، بل من قانونٍ كوني، حين قال لرسول الله ﷺ َ: «لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا» لكن رسول الله ﷺ َ لا يتكلم عن القانون