Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١١/ ٦٥٩٠

بالدعوة في الأرض ليعلِّم غير المؤمنين ويترك الناس أحراراً في اختيار الدين.

وكذلك يقف المؤمنون برسالة رسول الله ﷺ َ لأية قوة تحارب حرية اختيار الدين.

وهكذا جاءت قصص القرآن لتثبيت فؤاده ﷺ َ.

ونحن نعلم أن الحق سبحانه قد بعث المصطفى ﷺ َ وهو في مكة، فصرخ بالدعوة، لا في آذان القبائل الواهية في أطراف الجزيرة، ولكن في آذان سادة الجزيرة، حتى لا يقال: إنه استضعف قوماً فناداهم إلى الإيمان به، ولم يجرؤ على السادة، وهم قريش، التي أخذت السيادة بحكم إقامتها في مكان البيت العتيق، وكان كل العرب يحجون إلى البيت الحرام، فإذا ما تعرضت قبيلة لقريش بسوء، فقريش قادرة على أن تنال من أبناء تلك القبيلة حين يحجون إلى البيت الحرام.

وهكذا أخذت قريش هيبتها من وجودها حول البيت.

إذن: فالبيت هو الذي صنع السيادة لقريش، وهو الذي صنع السيادة للآلهة المدَّعاة من الأصنام حين يأتي كل قوم بإلههم من الحجر؛ ليضعوه في البيت؛ ليكتسب الحجر قداسة من قداسة البيت.

إذن: فقد أخذت قريش السيادة من البيت الحرام، وجاء رسول الله ﷺ َ فأعلن الدعوة على أسماع السادة، وسَفَّه أحلامهم، ولم يُبَالِ بجبروتهم وسيادتهم على الجزيرة.