تفسير الشعراوي
﴿وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤]
هؤلاء هم عباد الرحمن، ولذلك يقول الحق للشيطان في شأنهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]
إذن فللشيطان سلطان على مطلق عبيد؛ لأنه يدخل عليهم من باب الاختيار ولم تأت كلمة ﴿عِبَادِي﴾ لغير هؤلاء إلا حين تقوم الساعة، ويحاسب الحق الذين أضلوا العباد فيقول: ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي﴾ [الفرقان: ١٧]
ساعة تقوم الساعة لا يوجد الاختيار ويصير الكل عباداً؛ حتى الكفرة لم يعد لهم اختيار.
وحين يقول الحق: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ﴾ فالعباد الذين التزموا لله بالمنهج الإيماني لن يسألوا الله إلا بشيء لا يتنافى مع الإيمان وتكاليفه.
والحق يقول: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي﴾ ؛ لأن الدعاء يطلب جواباً، ومادمت تطلب إجابة الدعاء فتأدب مع ربك؛ فهو سبحانه قد دعاك إلى منهجه فاستجب له إن كنت تحب أن يستجيب الله لك ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي﴾ ، وبعد ذلك يتكلم الحق ﷾ في كلمة ﴿الداع﴾ ولا يتركها مطلقة، فيقول: ﴿إِذَا دَعَانِ﴾ فكأن كلمة «دعا» تأتي ويدعو بها الإنسان، وربما اتجه بالدعوة إلى غير القادر على الإجابة، ومثال ذلك قول الحق: