Skip to content

تفسير الشعراوي ٥٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١١/ ٦٥١٦

﴿حتى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التنور﴾ [هود: ٤٠] .

وحدث الطوفان؛ ليغرق الكافرين.

وهنا يقول الحق سبحانه:

﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ [هود: ٥٨] .

يعني: مجيء الأمر بالعذاب للمخالفين لدعوة هود ﵇، وقد تحقَّق هذا العذاب بطريقة خاصة ودقيقة؛ تتناسب في دقتها مع عظمة الآمر بها ﷾.

فحين تأتي رِيحٌ صَرْصَرٌ أو صَيحةٌ طاغيةٌ، فهذا العذاب من خارجهم، وما دام العذاب من الخارج، وبقوة من قوى الطبيعة الصادرة بتوجيه الله؛ فقد يَعُمُّ المكذِّبين لسيدنا هود، ومعهم المصدِّقون به وبرسالته، فكيف يتأتَّى أن تذهب الصيحة إلى آذان المكذِّبين فقط، وتخرق تلك الآذان؛ وتترك آذان المؤمنين؟

إنها قدرة التقدير لا قوة التدمير. إن مُوجِّه الصيحة قد حدَّد لها مَنْ تُصيب ومن تترك، وهي صيحة موجَّهة، مثلها مثل حجارة سِجِّيل التي رمتها طير أبابيل على أبرهة الحبشي وجنوده؛ مع نجاةَ جنود قريش بنفس الحجارة؛ ولم تكن إصابة بالطاعون كما ادَّعى بعضٌ من المتفلسفين.