Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١١/ ٦٤٥٧

ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى:

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقتا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وأخرى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] .

وحذف سبحانه صفة الإيمان عن الفئة الأولى، كما حذف عن الفئة الثانية صفة أنها تقاتل في سبيل الطاغوت والشيطان، وهذا يسمَّى «الاحتباك» .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قال الحق سبحانه:

﴿قُلْ إِنِ افتريته فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: ٣٥] .

ولكن الحق ﷾ شاء أن يبين لنا قول رسول الله محمد ﷺ َ حين خاطب قومه، فقال سبحانه:

﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٢٥] .

فلم يَقُلْ: «عَمَّا تُجرمون» . فلم يقابل إيذاءهم القوليَّ والمادِّيَّ له بإيذاء قوليٍّ.

وكذلك ذكر الحق سبحانه ما جاء على لسان محمد ﷺ َ:

﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] .

وهذا ارتقاء في الجدل يناسب رحمة رسول الله ﷺ َ التي أنزلها الله على العالم كله.