تفسير الشعراوي
Printed page ١٠/ ٦٣٥٤
والفخور إنسان غائب بحجاب الغفلة عن واهب المناقب التي يتفاخر بها، ولو كان مستحضراً لجلال الواهب لتضاءل أمامه، ولو اتجهت بصيرة المتكبر والفخور إلى الحق ﷾ لتضاءل أمامه، ولردَّ كل شيء إلى الواهب.
ومثال ذلك في القرآن الكريم هو قول الحق سبحانه على لسان صاحب موسى ﵉:
﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢] .
وهذا سلوك العابد المتواضع.
أما حال الفخورين اللاهين عن الحق ﷾، فقد صوره القرآن في قول قارون:
﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي﴾ [القصص: ٧٨] .
وكان مصيره هو القول الحق:
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض﴾ [القصص: ٨١] .
ولذلك قلنا: إنك تحصِّن كل نعمة عندك بقولك عند رؤيتها: «بسم الله ما شاء الله» ؛ لتتذكر أن هذه النعمة لم تأت بجهدك فقط، ولكنها جاءت لك أولاً بمشيئة الله ﷾، وذلك لتبقي عين الواهب حارسة للنعمة التي عندك.