Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦٢٦٩

دَفْعة واحدة، فقد كان الوحي ينزل على رسول الله ﷺ َ طوال حياته.

وهكذا تكون حياة رسول الله ﷺ َ هي مقام الاستقبال للوحي.

وقول الحق سبحانه:

﴿واصبر حتى يَحْكُمَ الله﴾ [يونس: ١٠٩] .

يوضح لنا أنه سبحانه قد وضع حدّاً تؤمل فيه أن الأمر لن يظل صبراً، وأن القضية ستُحسم من قريب بحكم من الله تعالى.

كلمة ﴿يَحْكُمَ﴾ توضح أن هناك فريقين؛ كُلُّ يدَّعي أنه على حق، ثم يأتي مَنْ يفصل في القضية، والحجة إما الإقرار أو الشهود، وبطبيعة الحال لن يُقِرَّ الكفار بكفرهم، والشهود قد يكونون عُدولاً، أو يكونون ممن يُدارونَ فِسْقهم في ظاهر العدالة. فإذا كان الله ﷾ هو الحاكم، فهو لا يحتاج إلى شهود؛ لأنه خير الشاهدين، والله سبحانه لا يحكم فقط دون قدرة إنفاذ الحكم، لا بل هو يحكم وينفذ.

إذن: فهو سبحانه قد شهد وحكم ونفَّذ، ولا توجد قوة تقف أمام قدرة الله تعالى، أو تقف أمام حكم الله ﷿.

ونحن في زماننا نرى القُوى وهي تختلف، فنجد القويَّ من الدول وقد تسلَّط على الضعيف، فيلجأ الضعيف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويصدر كل منهما قرارات، وحتى لو افترضنا عدالة الحكم، فأين قوة التنفيذ؟ إنها غير موجودة.