Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦٢٥٨

الحق من الرب الذي يتولى التربية بعد أن خلق من عدم وأمدَّ من عُدْم، ولا يكلفنا بتكاليف الإيمان إلا بعد البلوغ، وخلق الكون كله، وجعلنا خلفاء فيه.

وهو إذن مأمون علينا، فإذا جاء الحق منه ﷾، فلماذا لا نجعل المنهج من ضمن التربية؟

لماذا أخذنا تربية المأكل والملبس وسيادة الأجناس؟

كان يجب إذن أن نأخذ من المربِّي ﷾ المنهج الذي ندير به حركة الحياة؛ فلا نفسدها.

وحين يقول الحق سبحانه:

﴿جَآءَكُمُ الحق مِن رَّبِّكُمْ﴾ [يونس: ١٠٨] .

فمعنى ذلك أنه لا عُذْر لأحد أن يقول: «لم يُبلغْني أحدٌ بمراد الله» ، فقد ترك الحق سبحانه العقول لتتعقل، لا أن تتصور.

وجاء التصوُّر للبلاغ عن الله تعالى، حين أرسل الحق سبحانه رسولاً يقول: أنا رسول من الله، وهو القوة التي خلقت الكون، وكان علينا أن نقول للرسول بعد أن تَصْدُق معجزته: أهلاً، فأنت مَنْ كنا نبحث عنه، فَقُل لنا: ماذا تريد القوة العليا أن تبلغنا به؟

ثم يقول الحق سبحانه في نفس الآية: