تفسير الشعراوي
وكان إخوة يوسف ﵇ ما زالوا على أبواب مصر خارجين منها للقاء أبيهم، حاملين قميصَ يوسف، الذي أوصاهم يوسف بإلقائه على وجه أبيه ليرتد إليه بصره.
لقد جاءت ريح يوسف ﵇ لأبيه يعقوب؛ لأن يعقوب ﵇ قد عاش في انسجام مع الكون، ولا توجد مُضارة بينه وبين الكون.
والمثال الحيّ لذلك هو فرح لكون لمجيء رسول الله ﷺ َ، يوم مولده، لقد فرح الكون بمقدم الرسول ﷺ َ؛ لأن الكون عابد مُسبِّح لله سبحانه، فحين يأتي مَنْ يدعو العباد إلى التوحيد لا بُدَّ أن يفرح الكون، أما مَنْ يَعْصِ الله تعالى، فالكون كله يكرهه ويلعنه، ويتلاعن الاثنان.
وقد فرح الكون بمجيء الرسول الذي أراد الله سبحانه أن تنزل عليه الرسالة الإلهية ليعتدل ميزان الإنسان مع الكون.
وهنا يقول الحق سبحانه:
﴿قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض﴾ [يونس: ١٠١] .
والكون كله أمامهم، فلماذا لا ينظرون؟ إنهم يبصُرون ولا يستبصرون، مثل الذي يسمع ولا يسمع؛ ولذلك يقول الله ﷾: