Skip to content

تفسير الشعراوي ٩٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦٢٢٠

وإياك أن تفهم أن الحق سبحانه إلى يحتاج عبادة الناس؛ لان الله ﷿ قديم أزليٌّ بكل صفات الكمال فيه قبل أن يخلق الخلق، وبكماله خلق الخلق، وقوته ﷾ في ذاته، وهو خالق من قبل أن يخلق لخلق، ورازق قبل أن يخلق الزرق والمرزوق، والخلق من آثار صفات الكمال فيه، وهو الذي أوجد كل شيء من عدم.

ولذلك يُسمّون صفاته ﷾ صفات الذات؛ لأنها موجودة فيه من قبل أن يوجد متعلقها.

فحين تقول: حيٌّ، ومُحْيٍ، فليس معنى ذلك أن الله تعالى موصوف ب «مُحْيٍ» بعد أن وجد مَنْ يحييه، لا، إنه مُحيٍ، وبهذه الصفة أحيا.

ولله المثل الأعلى، وهو سبحانه مُنزَّه عن كل تشبيه: قد نرى المصوِّر أو الرسام الذي صنع لوحة جميلة، هنا نرى أثر موهبة الرسم التي مارسها، واللوحة ليست إلا أثراً لهذه الموهبمة.

الحق ﷾ إذن له كل صفات الكمال قبل أن يخلق الخلق، وبصفات الكمال خَلَق الخَلْق.

فإياك أن تفهم أن هناك أمراً قد جَدَّ على الله تعالى، فلا شيء يجِدُّ علىلحق سبحانه، وهو سبحانه لا ينتفع من خلقه بل هو الذي ينفعهم.

ونحن نعلم أن الإيمان مطلوب من الإنسان، وهو الجنس الظاهر لنا ونحن منه، ومطلوب من جنس آخر أخبرنا عنه الله ﵎ وهو الجن.