Skip to content

تفسير الشعراوي ٩٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦١٩٤

لأننا لن نستطيع أن نحاربهم في كل بلد من البلاد التي قطَّعهم الله فيها، لكنهم حين يجتمعون في مكان واحد، إنما يسهل أن ينزل عليهم قضاء الله.

وحين ننظر إلى رحلتهم نجد أن «يثرب» كانت المكان الذي اتسع لهم بعد اضطهادات المجتمعات التي دخلوا إليها، وحين اجتمعوا في يثرب صار لهم الجاه؛ لأنهم أهل علم، وأهل اقتصاد، وأهل حرب.

وهم قد اجتمعوا في المدينة؛ لأن المخلصين من أهل الكتاب أخبروهم أن هذه المدينة هي المهجر لنبي ورسول يأتي من العرب في آخر الزمان؛ فمكثوا فيها انتظاراً له، وكانوا يقولون لكفار قريش: «لقد أظل زمان يأتي فيه نبي نتبعه، ونقتلكم فيه قَتل عاد وإرم» .

وكان من المفروض أن يؤمنوا برسالته ﷺ َ، لكنه إن أطل رسول الله ﷺ َ بنور رسالته حتى أنكروه خوفاً على سلطتهم الزمنية.

وهو ما تقول عنه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

﴿فَمَا اختلفوا حتى جَآءَهُمُ العلم﴾ [يونس: ٩٣] .

أي: أن علمهم بمجيء الرسول ﷺ َ هو مصدر اختلافهم، فمنهم من سمعوا إشارات عنه ﷺ َ وعرفوا علاماته ﷺ َ؛ فآمنوا به، ومنهم من لم يؤمن به.