تفسير الشعراوي
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] .
فَرَدَّ موسى ﵇:
﴿كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] .
أي: لا ترتِّبوا الأمر بترتيب البشر؛ لأن معي رب البشر، فجاءه الإنقاذ:
﴿فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣] .
إذن: فالدعاء إنما يكون فزعاً إلى من يقدر على أمر لا تقدر عليه.
والموضوع الذي كان يشغل موسى وهارون ﵉ هو بقاء آل فرعون على ضلالهم وإصرارهم على إضلال غيرهم، فلا بد أن يدعو كل منهما نفس الدعاء، ومثل هذا نجده في غير الرسل ونسميه «التخاطر» ، أي: التقاء الخواطر في لحظة واحدة.
ومثال ذلك في التاريخ الإسلامي، لحظة أن كان سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ مشغولاً بالتفكير في جيش المسلمين المقاتل في إحدى المعارك، وكان عمر في المدينة يخطب على المنبر، فإذا به يقول فجأة: «يا سارية الجبل» وهي كلمة لا موضع لها في منطق الخطبة، ولكن كان فكره مشغولاً بالقائد الذي يحارب، وسمع القائد وهو على البعد، الأمر؛ فانحاز إلى الجبل.