Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦١٦٨

﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني﴾ [القصص: ٧] .

ولا توجد أم تُقبل على تنفيذ مثل هذا الأمر؛ لأنه موت محقق؛ لأن الابن إن خُطف أو فُقِد فهذا كله موت مظنون، أما إلقاؤه في الماء فليس فيه موت مظنون، بل موت مؤكد، إن لم يُنجِّه الله تعالى.

ولكن أم موسى لإيمانها بالله فعلت ما أوحى به الله ﷾ لها؛ لأن الوارد من الله تعالى لا يجد في الفطرة منازعاً له.

أما نزغات الشيطان فهي تجد ألف منازع لها في النفس، وكذلك هواجس النفس.

ولذلك نفَّذت أم موسى ما أوحى الله تعالى به إليها، وإن كان مخالفاً للعقل والمنطق.

وحين التقطه آل فرعون، وقد كانوا يقتلون الأطفال، وألقى الحق ﷾ محبة موسى في قلوبهم، قال:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ [طه: ٣٩] .

فهم ساعة رؤيتهم لموسى ﵇ وهو طفل، أحبُّوه فلم يقتلوه، وهكذا نفذت مشيئة الله تعالى ووعده لأمه:

﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين﴾ [القصص: ٧] .

أي: أن لموسى ﵇ مهمة مسبقة أرادها له الحق سبحانه.