Skip to content

تفسير الشعراوي ٧٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦١١٧

وبعد نوح ﵇ بعث الحق سبحانه رسلاً، وهنا يقول الله ﷾:

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ﴾ [يونس: ٧٤] .

أي: من بعد نوح، فمسألة نوح ﵇ هنا تعني مقدمة الرَّكْب الرسالي؛ لأن نوحاً ﵇ قد قالوا عنه إنه رسول عامٌّ للناس جميعاً أيضاً، مثله مثل محمد ﷺ َ، وهو لم يُبعث رسولاً عامّاً للناس جميعاً، بل كان صعوده إلى السفينة هو الذي جعله رسولاً لكل الناس؛ لأن سكان الأرض أيامها كانوا قِلّة.

والحق سبحانه قد أخذ الكافرين بذنبهم وأنجى المؤمنين من الطوفان، وكان الناس قسمين: مؤمنين، وكافرين، وقد صعد المؤمنون إلى السفينة، وأغرق الحق سبحانه الكافرين.

وهكذا صار نوح ﵇ رسولاً عامّاً بخصوصية من بقوا وهم المرسَل إليهم بخصوصية الزمان والمكان.

وهنا يقول الحق سبحانه:

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ﴾ [يونس: ٧٤] .

فهل قَصَّ الله تعالى كل أخبار الرسل ﵇؟ لا؛ لأنه ﷾ هو القائل:

﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] .