تفسير الشعراوي
حديث من رسول الله ﷺ َ حيث قال:
«ويح عمار. . تقتله الفئة الباغية» .
وهكذا جاء تأويل حديث رسول الله ﷺ َ عندما تحقق في الواقع، وكان هذا سبباً في انصراف بعض الصحابة عن جيش معاوية.
وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩]
أي: أن التأويل لم يظهر لهم بعد.
ومن أدوات النفي: «لم» مثل قولنا: «لم يَجيءْ فلان» ، ونقول أيضاً: «لما يجيء فلان» ، والنفي في الأولى جزم غير متصل بالحاضر، كأنه لم يأت بالأمس.
أما النفي ب «لما» فيعني أن المجيء مُنْتف إلى ساعة الكلام، أي: الحاضر، وقد يأتي من بعد ذلك؛ لأن «لما» تفيد النفي، وتفيد توقُّع الإثبات.
والحق سبحانه يقول: ﴿قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] .
وهؤلاء القوم من الأعراب قالوا: ﴿آمَنَّا﴾ رغم أنهم راءوا المسلمين وقلدوهم زيفاً ونفاقاً، ولم يكن الإيمان قد دخل قلوبهم بعد، وحين سمعوا قول الحق سبحانه: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] .