Skip to content

تفسير الشعراوي ٣١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٥٩٠٥

والحق ﷾ قال في بداية هذه الآية الكريمة: ﴿قُلْ﴾ كما أنزل عليه مثيلاتها مما بُدىء بقوله سبحانه: ﴿قُلْ﴾ مثل قوله سبحانه:

﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الصمد: ١] .

وهذا ما اقتضاه خطاب الحق سبحانه دائماً للخَلْق، ويختلف عن خطاب الخَلْق للخَلْق، فحين تقول لابنك: «اذهب إلى عمِّك، وقُلْ له كذا» . فالابن يذهب إلى العمِّ ويقول له منطوق رسالة الأب، دون أن يقول له: «قُلْ» ، أما خطاب الحق سبحانه للخلق، فقد شاء سبحانه أن يبلِّغنا به رسوله الله ﷺ َ كما نزل ﴿قُلْ﴾ فالرسول ﷺ َ أمين في البلاغ عن الله تعالى، لا يترك كلمة واحدة من الوحي دون أن يبلِّغها للبشر، وما دام الحق ﷾ هو الذي أمره، فهو يبلغ ما أمِرَ، حتى لا يحرم آذان خلق الله تعالى من كل لفظ صدر عن الله سبحانه.

وكذلك أمر الحق سبحانه هنا لرسوله ﷺ َ بأن يقول: ﴿مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض﴾ [يونس: ٣١] .

ونحن نعلم أن الرزق هو ما يُنتفع به، والانتفاع الأول مُقوِّم حياة، والثاني تَرَفٌ أو كماليات حياة، والرزق الذي هو أصل الحياة هو ماء ينزل من السماء، ونبات يخرج من الأرض.

وهكذا قال الحق سبحانه السؤال والإجابة معروفة مقدَّماً، فلم يَقُلْ لرسوله ﷺ َ: «أجِب أنت» بل ترك لهم أن يجيبوا بأنفسهم.

وكذلك جاء الحق سبحانه بسؤال آخر: ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار﴾ [يونس: ٣١] .