Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٥٨٥١

وسبحانه القائل: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] .

وهكذا نفهم أن معنى الريح ينصرف إلى القوة. وأيضاً كلمة «الريح» تنسجم مع كل تيسيرات البحر.

وقوله الحق: ﴿حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا﴾ هذا القول الكريم يضم ثلاثة وقائع: الوجود في الفُلْك، وجرى الفُلْك بريح طيبة، ثم فرحهم بذلك؛ هذه ثلاثة أشياء جاءت في فعل الشرط، ثم يأتي جواب الشرط وفيه ثلاثة أشياء أيضاً:

أولها: ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ وثانيها: ﴿وَجَآءَهُمُ الموج مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ وثالثها: ﴿وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ .

أما الريح العاصف: فهي المدمرة، ويقال: فلان يعصف بكذا، وفي القرآن: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] .

إذن: ﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ هي الريح المدمِّرة والمغرِقة. وقوله الحق: ﴿وَجَآءَهُمُ الموج مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ .

فالموج يأتي من أسفل، والريح تأتي من أعلى، وترفع الريح الموج فيدخل الموج إلى المركب، ونعلم أنهم يقيسون ارتفاع الموج كل يوم حسب