تفسير الشعراوي
فمثلاً: إذا سُئلت: مَنْ صنع الكرسي؟ تجيب: النجار. وإنْ سألت النجار: من أين أتيت بالخشب؟ سيجيبك: مِن التاجر. وسيقول لك التاجر أنه استورده من بلاد الغابات، وهكذا.
إذن: إذا أردت أن تسلسل كل حركة في الوجود؛ لا بد أن تنتهي إلى الله تعالى.
وحين قال الحق سبحانه: ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]
نفهم من ذلك أن موسى ﵇ قد سُيِّر بأهله؛ لأن التسيير في كل مقوماته من الله تعالى.
والمثال الآخر: نحن نقرأ في القرآن قوله الحق: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى﴾ [النجم: ٤٣]
فهو سبحانه الذي خلق الضحك، وخلق البكاء.
فنجد من يقول: كيف يقول الله سبحانه إنه خلق الضحك والبكاء وهو الذي يقول في القرآن: ﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً﴾ [التوبة: ٨٢]
ونقول: أنت إن نظرت إلى القائم بالضحك، فهو الإنسان الذي ضحك، وإن نظرت إلى من خلق غريزة الضحك في الإنسان؛ تجده الله سبحانه.