Skip to content

تفسير الشعراوي ١٧٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٢/ ٧٠٧

المعنويات، ونعرفها بالفعل، فإذا قلت: حَسَبَ يَحسِب؛ فالمعنى عَدَّ. وإذا قلت: حَسِبَ يَحسَب؛ فهي للظن.

وفيه ماضٍ وفيه مضارع، إن كنت تريد العد الرقمي الذي لا يختلف فيه أحد تقول: «حَسَبَ بفتح السين في الماضي وبكسرها في المضارع يَحسِب» . وإن أردت بها حسبان الظن الذي يحدث فيه خلل تقول: «حَسِبَ» بالكسر، والمضارع «يَحْسَبُ» بالفتح.

وعندما يتكلم الحق ﷾ عن حساب الآخرة، فمعنى ذلك أنه شيء محسوب، لكن إذا بولغ في المحسوب يكون حسبانا، وكما نقول: «غفر غفراً» و «شكر شكراً» ، يمكن أن نقول: «غفر غفراناً» و «شكر شكراناً» . كذلك «حسب حسباناً» ، والحسبان هو الحساب الدقيق جداً الذي لا يخطئ أبداً. ولذلك يأتي الحق ﷾ بكلمة «حسبان» في الأمور الدقيقة التي خلقت بقدر ونظام دقيق؛ إن اختل فيها شيء يحدث خلل في الكون، فيقول: ﴿الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ١٥]

أي أن الكون يسير بنظام دقيق جداً؛ لا يختل أبداً، لأنه لو حدث أدنى خلل في أداء الشمس والقمر لوظيفتيهما؛ فنظام الكون يفسد. لذلك لم يقل الحق: «الشمس والقمر بحساب» ، وإنما قال: ﴿بحسبان﴾ وبعد ذلك فيه فرق بين «الحسبان» و «المحسوب بالحسبان» ؛ والحق ﷾ حينما يقول: ﴿فَالِقُ الإصباح وَجَعَلَ اليل سَكَناً والشمس والقمر حُسْبَاناً﴾ [الأنعام: ٩٦]