Skip to content

تفسير الشعراوي ٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥٦٩٤

وتدَّعي أنك أتيتها في ليلة؟» بل، ولم يقولوا له: إنه رأى بيت المقدس في رؤيا أو حُلْم؛ لأنه لا أحد يُكذِّب رؤيا أو حُلْماً، وهكذا كان تكذيبهم دليلاً على التصديق للإسراء إلى أن تقوم الساعة.

ونقول لمن يدَّعي أن الإسراء إنما تَمَّ بالروح: افهم جيّداً أن رسول الله ﷺ َ قال: «أسري بي» .

إذن: فعْل الإسراء منسوب لله، لا لمحمد ﷺ َ. والقرآن يقول: ﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ... ﴾ [الإسراء: ١]

وما دام الحق قد قال: (سُبْحَانَ) أي: أن الله مُنَزَّهٌ عَمَّا في بال البشر من المسافات والقوة وغيرها.

ولقد ضربنا مثلاً لهذا - ولله المثل الأعلى - برجل يصعد بابنه الرضيع قمة جبل «إفرست» ، فلا يقال: وهل يصعد الرضيع قمة الجبل؟ فالصعود منسوب هنا للرجل، ولقدرة الرجل وقوته، لا إلى الطفل.

وهكذا - ولله المثل الأعلى - فالزمن والقدرة على الإسراء منسوبان لله سبحانه، لا إلى محمد ﷺ َ.

ونحن في مجالنا البشرى تختلف قدراتنا في قطع المسافات وأزمانها، فمن يركب عربة يجرُّها حصان فقد يصل من القاهرة إلى الإسكندرية في