Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥٤٩٩

تكون العداوة هينة لو كانت من جانب موسى وحده، ولكن شاء سبحانه ألا تكون العداوة من جانب موسى فقط، بل من جانب فرعون أيضاً، فيقول سبحانه: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ... ﴾ [طه: ٣٩]

ويقول سبحانه في مجال الحب المتبادل: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ... ﴾ [المائدة: ٥٤]

فحين يحبون الله يرد سبحانه على تحية الحب بحب زائد، وهم يردون على تحية الحب منه سبحانه بحب زائد، وهكذا تتوالى زيادات وزيادات؛ حتى نصل إلى قمة الحب، ولكن الحب عند الله لا نهاية له، وأنت حين تقرأ قوله ﷾: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى ... ﴾ [النمل: ٥٩]

ويقول سبحانه أيضاً: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ ... ﴾ [الأحزاب: ٤٤]

لم يأت سبحانه هنا ب «ال» التعريفية؛ لأنها لو جاءت لانحصرت السلام في لون واحد. فأنت حين تقول: لَقيت الرجل، فأنت تحدد الرجل. لكنك إنْ قلت: لقيت رجلاً. فقد يكون الرجل هذا أو ذاك أو غيرهما. فإن جاء الاسم نكرة صار شائعاً، أما إن كان بالتعريف فيكون محدداً.

والحق حين تكلم عن يحيى ﵇ قال: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً﴾ [مريم: ١٥]