Skip to content

تفسير الشعراوي ٩٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥٤٣٤

رضا الله، فإياكم أن يخدعوكم بمعسول الكلام، وزيف الأساليب؛ كي ترضوا عنهم.

ثم يقول الحق: ﴿فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾ .

أي: إن تحقق هذا الرضا منكم عنهم، فهو رضاً بعيد عن رضا الله ورسوله، وليس من باطن رضا رسول الله، ولا من باطن رضا الله؛ بذلك يُنْهي الحق الآية بقوله: ﴿فَإِنَّ الله لاَ يرضى عَنِ القوم الفاسقين﴾ وإن لم يَرْضَ الله فرضاكم لن ينفعكم، وطلبهم الرضا منكم غباء منهم، فإن رضاكم عنهم لن يقدم، ولن يؤخر؛ إلا إن كان من باطن رضا الله، ورضا رسوله.

وهنا ملحظ: هم فاسقون أم كافرون؟ نقول: إن الحق سبحانه أوضح لنا: ﴿إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار ... ﴾ [النساء: ١٤٥]

أي أن مكان المنافق في النار أسفل من مكان الكافر. وكيف يكون المنافق فاسقاً مع أن المؤمن قد يكون فاسقاً؟ فالمؤمن قد يفسق بأن يرتكب كبيرة من الكبائر، وسبحانه يقول: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله ... ﴾ [المائدة: ٣٨]

فالمؤمن قد يسرق، وقد يزني أيضاً. فسبحانه يقول: ﴿الزانية والزاني ... ﴾ [النور: ٢]

وما دام سبحانه قد جرّم الفعل، ووضع له عقوبة؛ فمن الممكن أت يرتكبه المؤمن، ولكن علينا أن نُفرِّق بين الفاسق والعاصي، فمن يرتكب