Skip to content

تفسير الشعراوي ٧٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥٣٠٢

واستخدام وعد بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات موافق للنطق البشري؛ لأنه وعد بخير.

ولكن بالنسبة للمنافقين فقد جاء الحق ﷾ بكلمة «وعد» مكان «أوعد» .

فالذي يتكلم هنا هو الحق سبحانه، فلا تَقِسْ كلام الله على كلام البشر؛ لأن البشر يفوتهم في كلامهم ملاحظَ، ولكنها لا تفوت ولا تخفى على الله، والبشر يتفاوتون في الأداء وأساليبه ولكن الحق أسلوبه واحد.

فلماذا جاء سبحانه - إذن - بكلمة «وعد» بدلاً من «أوعد» ؟ نقول: إن الحق ﷾ بعد أن عرَّف المنافقين والمنافقات، ثم تكلم عن جزائهم إن إصرُّوا على نفاقهم، كان ذلك تحذيراً حتى لا يصروا على النفاق مخافة العذاب الذي ينتظرهم؛ عَلَّهم يقلعون عن النفاق وينصرفون إلى الخير من الإيمان.

إذن: فالحق ﷾ حين حذرهم بالوعيد نصحهم، كما تقول لمن يهمل في دروسه: سترسب إذا أهمات دروسك. فتكون بذلك قد خدمت إقباله على المذاكرة. أوصلته بالوعيد إلى أن يتجنب الأمر الذي أوعد به؛ ولذلك قال الحق ﷾: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥ - ٣٦]

هل الشواظ من النار نعمة حتى يقول الحق ﷾: ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربك تكذب؟ نقول: نعم إنه نعمة؛ لأن