تفسير الشعراوي
يقول الحق ﷾: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ ولم يقل: فلا تفعلوها، ولكنه قال: ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا ... ﴾ [البقرة: ١٨٧]
إذن: ففيهما نهى الله ﷾ عنه؛ مطلوب من المسلم ألا يقرب منه، أي: لا تكن انت والشيء الذي نهى عنه في مكان واحد، بل عليك أن تبتعد عن المكان؛ لأن المعصية لها إغراءات، وما دمت بعيداً عن الإغراءات؛ فأنت تعصم نفسك، أما إن اقتربت منها فقد تقع فيها.
أما في الأوامر؛ فيقول الحق ﷾: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ . وعلى سبيل المثال: إن نشأ خلاف بين الزوجين وفشلت كل محاولات الصلح بينهما، يقول الحق سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا ... ﴾ [البقرة: ٢٢٩]
إذن: ففي الأوامر يقول الحق: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ ، وفي النواهي يقول سبحانه: ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ينذر الحق ﷾ الذين يحادون الله ورسوله فيقول:
﴿أَلَمْ يعلموا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ الله وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذلك الخزي العظيم﴾ والإنذار هنا يتمثل في أنه يوضح لهم أن ما ينتظرهم ليس هو العذاب الجسدي فقط، ولكنه عذاب فيه خزي وهوان، فمثلاً بعض الناس قد يتحمل ويتجلد أمام الألم حتى لا يشمت فيه عدوه؛ لذلك