تفسير الشعراوي
Printed page ٩/ ٥٢٥٦
أو: أن الحق ﷾ يريدنا أن نتأدب مع ذاته، في أنه إذا اجتمع أمران لله ولرسوله لا نجعل أحداً مع الله، وإنما نجعله له سبحانه وهو الواحد. ولذلك فعندما ارتكب رجل ذنباً، وقالوا له: أعلن توبتك أمام رسول الله، قال الرجل: إني أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد. فقال له رسول الله: «وقعت على الخير» . انظر إلى عظمة الرسول الكريم الذي يثني على رجل يقول أمامه: إني لا أتوب إلى محمد، وإنما أتوب إلى الله.
وقول الحق سبحانه: ﴿إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: إن كان إيمانهم حقيقة، وليس نفاقاً.
إذن: فنحن لا نطلب الرضا من خلق الله، ولكن نطلبه من الله. ورضا الله ﷾ ورضا المبلِّغ عنه رسوله ﷺ َ رضا واحد. ولذلك وحَّد الضمير ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ ولم يقل يرضوهما.
ثم يقول الحق بعد ذلك: ﴿أَلَمْ يعلموا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ... ﴾