تفسير الشعراوي
وأيضاً يقول الحق: ﴿سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ ... ﴾ [التوبة: ٩٥]
واستخدام الحق ﷾ حرف السين معناه أنهم لم يحلفوا بعد، ولكنهم سيحلفون بعد فترة، أي في المستقبل، أي: أن الآية الكريمة نزلت ولم يحلفوا بعد، إنما هم سيحلفون بعد نزول الآية الكريمة، ولو كان عندهم ذرة من ذكاء ما حلفوا، ولقالوا: إن القرآن قال سنحلف ولكننا لم نحلف. ولكنهم ورغم نزول الآية جاءوا مصدقين للقرآن مثبتين للإيمان وحلفوا. وكلمة «حلف» هي القسم أو اليمين. وحين نتمعن في القرآن نجد أن الحلف لا يطلق إلا على اليمين الكاذبة، أما القسم فإنه يطلق على اليمين الصادقة واليمين الكاذبة. فمثلاً عندما نقرأ في سورة المائدة: ﴿ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ... ﴾ [المائدة: ٨٩]
وما دامت هناك كفارة يمين؛ يكون الحلف كذباً؛ لأن الذي يستوجب الكفارة هو الكذب. وإذا استعرضنا بعد ذلك كل «حلف» في القرآن نجد أنه يقصد بها اليمين الكاذبة؛ ولذلك قال الحق ﷾: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ﴾ [القلم: ١٠]
فالحلف هنا مقصود به القسم الكاذب. ولكن إذا قال الحق ﷾ ﴿أَقْسَمُواْ﴾ فقد يكون اليمين صادقاً؛ وقد يكون كاذباً.
والحق ﷾ يقول: ﴿يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ أي: أن هدف الحلف كذباً هو ‘رضاء المؤمنين حتى يطمئنوا للمنافقين ولا يتوقعوا منهم الشر، ثم يأتي الحق ﷾ بالحقيقة: ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ إذن: فهم يحلفون لترضَوْا أنتم عنهم، أما المؤمن الحق فهو