Skip to content

تفسير الشعراوي ٦١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥٢٥٠

بظمأ شديد ويُلِحُّ في طلب كوب ماء.

فيقول له الحارس: سأحضر لك كوب الماء. وفعلاً يحضر الكوب مليئاً بالماء المثلج، ويفرح السجين ويظن أنه سينال منه ما يريده، ولكن ما إن يقرب الحارس الكوب من فم السجين، حتى يفرغه على الأرض، فيكون تعذيبه أكبر مما لو رفض منذ البداية إحضار كوب الماء.

وهكذا شاء الحق ﷾ أن يزيد ذلة المنافقين، فوافقهم على أن رسول الله ﷺ َ «أُذُن» ثم جاء بنقيض ما كانوا يقصدونه فقال:

﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ وما دام ﷺ َ يؤمن بالله فهو يأخذ منهجه من الله ﷾، ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم.

إذن: فهناك ثلاثة أدلة على خيرية رسول الله ﷺ َ: أنه يؤمن بالله وينفذ منهجه. ثم يؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا. ونلاحظ أن هناك اختلافاً بين قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بالله﴾ وبين قوله ﷿: ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ . فبالنسبة للإيمان بالله جاء بالباء في قوله: ﴿بالله﴾ وبالنسبة للمؤمنين جاء باللام في قوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .

بعض الناس يقولون: إن هذه مترادفات؛ لأن معنى ﴿يُؤْمِنُ بالله﴾ أي: يصدق بوجوده. والمنافقون كفرة بالله، ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ معناها أنه ﷺ َ يصدق المؤمنين. أما المنافقون فهو ﷺ َ يعرف أنهم كاذبون فلا يصدقهم. ولكنه لا يفضحهم أمام المؤمنين؛ حتى لا يقطع عليهم خط الرجعة إن كانوا ينوون الإيمان فعلاً.

ولو فضحهم ﷺ َ أمام المؤمنين لضاعت هيبتهم تماماً. وإن فكر أحدهم في ترك النفاق إلى الإيمان، لوجد صعوبة شديدة في ذلك؛ لأن أحداً لن