Skip to content

تفسير الشعراوي ١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٦

فكيف تنجب وهي عجوز وزوجها عجوز. . هذه مسألة ضد القوانين التي تحكم البشر. . ولكن الله وحده القادر على أن يأتي بالقانون وضده. . ولذلك شاء أن يرزق زكريا بالولد وكان. . ورزق زكريا بابنه يحيى.

إذن كل شيء في هذا الكون باسم الله. . يتم باسم الله وبإذن من الله. . الكون تحكمه الأسباب نعم ولكن ارادة الله فوق كل الأسباب.

أنت حين تبدأ كل شيء باسم الله. . كأنك تجعل الله في جانبك يعينك. . ومن رحمة الله ﷾ أنه علمنا أن نبدأ كل شيء باسم الله. . لأن الله هو الاسم الجامع لصفات الكمال ﷾. . والفعل عادة يحتاج إلى صفات متعددة. . فأنت حين تبدأ عملا تحتاج إلى قدرة الله وإلى عونه وإلى رحمته. . فلو أن الله ﷾ لم يخبرنا بالاسم الجامع لكل الصفات. . كان علينا أن نحدد الصفات التي نحتاج إليها. . كأن نقول باسم الله القوي وباسم الله الرازق وباسم الله المجيب وباسم الله القادر وباسم الله النافع. . إلى غير ذلك من الأسماء والصفات التي نريد أن نستعين بها. . ولكن الله ﵎ جعلنا نقول بسم الله بسم الله بسم الله الجامع لكل هذه الصفات.

على أننا لابد أن نقف هنا عند الذين لا يبدأون أعمالهم بسم الله وإنما يريدون الجزاء المادي وحده. . إنسان غير مؤمن لا يبدأ عمله باسم الله. . وإنسان مؤمن يبدأ كل عمل وفي باله الله. . كلاهما يأخذ من الدنيا لأن الله رب للجميع. . له عطاء ربوبية لكل خلقه الذين استدعاهم للحياة. . ولكن الدنيا ليست هي الحياة الحقيقية للإنسان.

. بل الحياة الحقيقية هي الآخرة. . الذي في باله الدنيا وحدها يأخذ بقدر عطاء الربوبية. . بقدر عطاء الله في الدنيا. . والذي في باله الله يأخذ بقدر عطاء الله في الدنيا والآخرة. . ولذلك يقول الحق ﵎: ﴿الحمد للَّهِ الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَلَهُ الحمد فِي الآخرة وَهُوَ الحكيم الخبير﴾ [سبأ: ١]