Skip to content

تفسير الشعراوي ٤٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥١٦٨

﴿حتى جَآءَ الحق وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ فالتآمر على رسول الله ﷺ َ ومحاولة قتله جعل الأمور تؤدي إلى هجرته ﷺ َ من مكة وخروجه منها مما جعله الله ﷾ سبباً في إظهار الحق وانتشار الإسلام؛ لأن الله لا يرسل رسولاً ثم يخذله، فما دام قد أرسل رسولاً فلا بد أن ينصره، فأريحوا أنفسكم، ولا تبغوا الفتنة؛ لأن السابق من الفتن انقلب عليكم وأدَّى إلى خير كثير للمؤمنين.

وفي هذا يقول الحق ﷾: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون﴾ وهو قضية كونية عقدية، فإذا رأيتَ قوماً مؤمنين التحموا بقتال قَوم كافرين وانهزموا، فاعلم أنهم ليسوا من جنود الله حقّا، وأن شرطاً من شروط الجندية لله قد اختل. ولذلك علينا أن نحاسب أنفسنا أولاً.

فمثلاً في غزو أُحد، عندما طلب رسول الله ﷺ َ من الرماة ألا يتركوا أماكنهم فخالفوه، هنا اختل شرط من شروط الجندية لله وهو طاعة الرسول ﷺ َ؛ فماذا كان يحدث للإسلام لو أن هؤلاء الرماة خالفوا رسول الله وانتصروا؟ لو حدث ذلك لَهانَتْ أوامر الرسول ﵊ ُ على المؤمنين.