تفسير الشعراوي
والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع. ونقول: من أين أتيت بهذا؟ يقول: من السنة.
نقول: إذن فلا بد من اتباع السنة حتى تستطيع أن تصلي، ولن تفهم التطبيق العملي لكثير من الأحكام إلا باتباع السنة.
ويجبر الحق سبحانه هذا الذي يحارب سنة رسول الله ﷺ َ ويدعو إلى عدم الالتزام بها؛ يجبره سبحانه على الاعتراف بضرورة اتباع السنة، وبهذا يصدق قول رسول الله ﷺ َ:
«يوشك الرجل يتكىء على أريكته يُحدَّث بحديثي، فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما كان فيه حراماً حرَّمْناه، وإن ما حرم رسول الله ﷺ َ كما حرم الله» .
وقد قالوا ذلك القول طَعْناً في الكتاب، ولكنهم من حيث لا يدرون أكدوا صدق رسول الله ﷺ َ، فهم لم يمتلكوا الذكاء؛ لأن الذكاء الذي لا يهدي للإيمان هو لون من الغباء وعَمى البصيرة، وكذلك كان حال من حلفوا بعدم استطاعتهم الخروج للقتال؛ فقد سبقهم قول الله: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بالله لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ وجاءوا من بعد ذلك وحلفوا؛ ليؤكدوا صدق القرآن. وهم في حلفهم يدّعون عدم استطاعتهم للقتال، مع أن لديهم المال والقدرة.
ويقول الحق عنهم: ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ وما داموا قد حلفوا بالله كذباً، فقد أدخلوا أنفسهم في الهلاك، فهم لم يكتفوا بعدم الجهاد؛ بل كذبوا وفضح الله كذبهم.