Skip to content

تفسير الشعراوي ٤١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٥١٣٩

﴿انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً وجاهدوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ والمال هو الذي يجعلك تُعدُّ السلاح للحرب، وحين يذهب الجيش إلى القتال لا بد أن يكون مُزوَّدَاً بالسلاح، وبالمركبات وهي مثل الخيل على زمن رسول الله ﷺ َ، وأيضاً لا بد من الزاد الذي يكفي لأيام القتال، لذلك جاء الله ﷾ بذكر المال أولاً، ثم بعذ ذلك ذكر الأنفس والأرواح، ومن يملك القوة والمال فعليه أن يجاهد بهما، ومن يملك عنصراً من الاثنين؛ القوة أو المال، فعليه أن يجاهد به. فإن كان ضعيفاً فعليه أن يعين بماله القوي القادر على القتال بأن يوفر له الأسلحة والخيول والدروع وغير ذلك من وسائل القتال.

وهنا يقول الحق ﷾: ﴿وجاهدوا﴾ ، و «جاهد» و «قاتل» مبنية على المفاعلة، بمعنى: إن قاتلك واحد من الكفار، فلا بد أن تبذل كل جهدك في قتاله، و «جاهد» مثل «شارك» ، فهل تقول: شارك زيد ثم تسكت، أم تقول: شارك زيد عَمْراً، وقاتل زيد عمراً؟ إذن: فهناك مفاعلة.

ولكن الحق ﷾ يقول في آية أخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اصبروا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

[آل عمران: ٢٠٠] .

وهذا القول هو أمر بالصبر على القتال. ولكن هَبْ أن عدوك صبر مثلك، هنا يأتي أمر آخر من الحق ﷾: ﴿وَصَابِرُواْ﴾ أي: اغلبه في الصبر بأن تصبر أكثر منه. وكذلك ﴿وجاهدوا﴾ أي: اغلبوهم في الجهاد، بأن تجاهدوا أكثر منهم.