تفسير الشعراوي
إن كان قد قال فقد صدق. فحين يقول رسول الله ﷺ َ لأبي بكر فيما يحكيه سبحانه: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا﴾ ، فلا بد أن يذهب الحزن عن أبي بكر، وقد خشي سيدنا أبو بكر حين دخل الغار ووجد ثقوباً، خشي أن يكون فيها حيات، أو ثعابين، فأخذ يمزق ثوبه ويسد به تلك الثقوب؛ حتى لم يَبْقَ من الثوب إلا ما يستر العورة، فسدَّ الثقوب الباقية بيده وكعبه.
إذن: فأبو بكر يريد أن يفدي رسول الله ﷺ َ بنفسه؛ لأنه إن حدث شيء لأبي بكر فهو صحابي، أما إن حدث مكروه لرسول الله ﷺ َ فالدعوة كلها تُهدم. إذن: فأبو بكر لم يحزن عن ضعف إيمان، ولكنه حزن خوفاً على رسول الله ﷺ َ أن يُصَابَ بمكروه.
ويأتي الحق ﷾ فيقول: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ اختلف العلماء في قوله تعالى ﴿عَلَيْهِ﴾ ، هل المقصود بها رسول الله ﷺ َ؟ أو أن المقصود بها أبو بكر؟ وما دامت السكينة قد نزلت؛ فلا بد أنه نزلت على قلب أصابه الحزن. ولكن العلماء يقولون: إى الضمائر في الآيات تعود على رسول الله ﷺ َ، فالحق قال: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ أي محمداً ﵊ ُ، وسبحانه يقول: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ الله﴾ أي محمداً ﷺ َ، ويقول أيضاً: ﴿إِذْ أَخْرَجَه﴾ أي محمداً ﷺ َ، فكل الضمائر في الآية عائدة على رسول الله ﷺ َ.