Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٥٠٣٨

وجود في اللغة فهي قول باللسان ليس له معنى. وقد يكون القول له معنى؛ إلا أنه كلام باللسان لا يؤيده واقع، فهو كذب.

وقول الحق ﷾: ﴿ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ يحتمل الأمرين. إما أنهم يقولون كلاماً لا يقصدونه ولا يعرفون معنى ما يقولون، والمثال: أن نقول: «كتب» ، وهي كلمة مكونة من الكاف والتاء والباء، ويمكن أن نستخدم ذات الحروف فنقول: «كبت» وهي نفس الحروف أيضاً ولها معنى.

أو نقول: «تكب» وهو لفظ غير مستعمل، وهو كلام بالفم ولا معنى له في اللغة، بل هو لفظ مهمل. فإذا قال إنسان كلاماً له معنى فهمناه مثل قول: «زيد كان بالأمس بالمكان الفلاني» وهنا زيد معلوم، والمكان معلوم، وأمس معلوم. لكن زيداً لم يذهب إلى ذلك المكان، وبذلك يكون القول في حقيقته كذباً لم يحدث. ويكون كلاماً بالفم، ولا واقع له في الحياة.

إذن: فالقول بالفم إما أن يكون لا معنى له أبداً، فيستعمل كلفظ مهمل لا وجود له في اللغة، وإما أن يكون له معنى في ذاته إلا أنه ليس له واقع يؤيده.

والحق ﷾ يقول: ﴿مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. .﴾ [الأحزاب: ٤] .

والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذلكم قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ. .﴾ [الأحزاب: ٤] .

هذا إذن كلام لا وجود له في الواقع، فالزوجة لا تصير أمّا لزوجها والولد المتبني لا يكون ابناً للرجل أو المرأة، لذلك يقول الحق ﵎: ﴿ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله﴾ [الأحزاب: ٥] .