Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٥٠١٩

التي طغت وكفرت بنعمة الله عليها؛ لأنه سبحانه لو ترك النعمة هكذا بدون ضوابط لاستشرى في تلك البلاد الفساد والمعاصي، إذن: فالمشيئة تقتضي إعطاءً، أو منعاً، والإعطاء له حكمة، والمنع له حكمة؛ لأن الحق ﷾ يعامل خلقه على أنهم من الأغيار القُلَّب؛ منهم من يأتيه النعمة فتطغيه، ولذلك يقول ﷾:

﴿فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٥ - ١٦] .

أي: أن الإنسان إذا أنعم الله تعالى عليه، عدّ هذا كرماً من الله ﷿، وإذا ما ضيق الله عليه الرزق اعتبر ذلك إهانة وعدم رضا من الله.

ويرد الله ﵎ ليصحح المفهوم فيقول:

﴿كَلاَّ﴾ أي لا المال دليل على الإكرام، ولا قلة المال دليل على الإهانة. ﴿كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً وَتُحِبُّونَ المال حُبّاً جَمّاً﴾ [الفجر: ١٧ - ٢٠] .

إذن: فالمال إذا جاء ليطغيك يكون نقمة عليك وليس نعمة لك، وإذا كانت قلة المال تمنع طغيانك فهي نعمة وليست نقمة. ولذلك قال ﵎: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى﴾ [العلق: ٦ - ٧] .

قد يمنع عنك المال الذي إن وصل إليك غرَّك فتحسب أنك في غنى عن الله تعالى وتطغى، وهذا المنع نعمة وليس نقمة، إذن فقوله ﵎: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾ هو إبقاء لطلاقة القدرة في الكون حتى يكون الإغناء لا بالمادة وحدها ولا بالمال وحده، ولكن بالقيم أيضاً، فلا يذهب المال قيم السماء ولا يبعد عن منهج الله.

وقوله ﷾: ﴿إِن شَآءَ﴾ يعني: أنه سبحانه إن شاء أعطى،