Skip to content

تفسير الشعراوي ٢١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٤٩٧٤

فظاهر الأمر أنك قَيَّدْتَ حريتك، وإن فعلت ذلك برضا، فالله يعطيك راحة واطمئنانا ومتعة في النفس. ولذلك نجد الصلاة وهي التي يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم على الأقل؛ هذه الصلاة في ظاهرها أنها تأخذ بعضا من الوقت كل يوم، ولكنها تعطي راحة نفسية، كما أنها تعطي اقتناعا يفوق التصور إن خشع فيها الإنسان وأداها بحقها، وكان ﷺ َ يقول: «يا بلالُ أرِحْنَا بالصلاة» .

كما قال ﷺ َ ضمن حديث رواه عنه أنس بن مالك ﵁ «وجُعلَتْ قُرَّة عيني في الصلاة» .

لأن التكليف ينتقل من المتعة إلى الراحة. ويتمتع الإنسان فيها بتجليات ربه وفيوضاته فترتاح نفسه وتهدأ. وانظر إلى قول الحق ﷾ ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم﴾ ، تجد البشارة هنا آتية من رب خالق. والرب هو المالك؛ والمدبر الذي يرتب لك أمورك، وهو مأمون عليك.

﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ﴾ [التوبة: ٢١] .

والرحمة والرضوان من صفات الله وهي صفات ذاتية في الله، ومتعلقات العبد فيها أنه سبحانه يهبها لمن يشاء.

ويتابع المولى ﷾ قوله:

﴿وجنات لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢١] .

ونجد أن هذا ترقٍّ وتدرجٌّ في النعمة، فقد بشرهم الله سبحانه أولاً بالرحمة،