تفسير الشعراوي
التي لا هوى فيها والتي ليس فيها إلا العدل المطلق هي مقاييس الله، ولذلك نجدها تَجُبُّ كل شيء، وليس فيها أي فرصة للطعن.
ثم يذيل الحق ﷾ الآية الكريمة بقوله:
﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ [التوبة: ١٩] .
وهذه أوجدت الحل لمشكلات متعددة يثيرها بعض الناس حول الهداية، وكيف أنها من الله ﷾ وليست من العبد لقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦] .
نقول: نعم، إن مشيئة الهدى من الله ﷾، لكنه سبحانه قد أوضح لنا من لا يدخلهم في مشيئة هديه، فقال: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾ [البقرة: ٢٦٤] .
وقال سبحانه: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ [البقرة: ٢٥٨] .
وقال سبحانه: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ [المائدة: ١٠٨] .
وقد ذكر الحق ﷾ هذه الحقائق في الكثير من آيات القرآن الكرين. وبعض الناس يقول: إن الهدى من الله، ولو أن الله هداني ما قتلت، وما سرقت وما ارتشيت، ونقول: هذا فهم خاطىء، ولنرجع إلى القرآن الكريم، فالحق ﵎ يقول: ﴿والله لاَ يَهْدِي﴾ أي نفي ما يستوجب الهداية عمن ظلم أو فسق أو كفر؛ لأن الحق سبحانه لاَ يَهْدِي من قام الكفر؛ أو قدم الظلم