Skip to content

تفسير الشعراوي ١٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٤٩٦٠

يشاء كما قسم بينهم معيشتهم وأعطاهم الرزق المادي، وإذا كان المولى سبحانه قد قسم رزقهم في الأدنى، فكيف يريدون هم أن يتصرفوا في الأعلى؟ لقد قالوا ما جاء في القرآن على ألسنتهم: ﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] .

وكان المنطق الصواب أن يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، ولكنهم بغبائهم طلبوا الموت بدلاً من الهداية. فقد كانت عصبيتهم - إذن - ضد شخص الرسول ﷺ َ.

وكان على من يعلن إيمانه بالله منهم أن يشهد أن محمداً ﷺ َ هو رسول الله.

والحق ﵎ يقول:

﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر. .﴾ [التوبة: ١٨] .

وهذا القول يحمل في مضمونه إيماناً برسول الله ﷺ َ؛ لأن الله يقول بعدها: ﴿وَأَقَامَ الصلاوة﴾ وإقامه الصلاة لا تصح منهم إلا إذا آمنوا برسول الله ﷺ َ فهو الذي قال لنا إنها خمس، وهو الذي علمنا كيف نؤديها وماذا نقول فيها، وهو الذي نشهد له ونحن نصلي؛ في الإقامة وفي التشهد، إذن فساعة نقيم الصلاة لا بد أن نكون مؤمنين برسول الله ﷺ َ. وعلى ذلك فقوله تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصلاوة﴾ يقتضي ضرورة الإيمان برسول الله ﷺ َ. واشترط ﷾ في هذه الآية