Skip to content

تفسير الشعراوي ١٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٤٩١٧

العهود، ولم يكتفوا بذلك بل طعنوا في الدين. أي عابوا في الدين عيباً مقذعا. وعندما يقال: إنَّ فلاناً طعن في فلان، فلا بد أنه قد تجاوز مرحلة السب إلى مرحلة أكبر بكثير. وهنا يأمرنا الحق ﷾ إما بقتالهم، وإما أن يعلنوا الإيمان. وهذا حق للمسلمين لأنهم قدموا من قبل كل سبل المودة، لكن أئمة الكفر رفضوها.

وقول الحق ﷾: ﴿فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر﴾ ، أي: أن القتل يأتي أولاً لزعماء الكفار الذين يحرضون أتباعهم على محاربة دين الله، فالأتباع ليسو هم الأصل، ولكن أئمة الكفر؛ لأنهم هم الذين يخططون وينفذون ويحرضون. وهم - كما يقال في العصر الحديث - مجرمو حرب؛ والعالم كله يعرف أن الحرب تنتهي متى تخلص من مجرمي الحرب؛ لأن هؤلاء هم الذين يضعون الخطط ويديرون المعارك ويقودون الناس إلى ميادين القتال، تماماً كأئمة الكفر، هؤلاء الذين اجترأوا على أساليب القرآن الكريم، ومنعوا القبائل التي تأتي للحج من الاستماع إلى رسول الله ﷺ َ، وحاربوا الدين بكل السبل من إغراء وتحريض، وتهديد ووعيد.

والأمر العجيب أنك ترى من يبرر لك قتل مجرمي الحرب ويستنكر قتل أئمة الكفر، والحق ﷾ يقول:

﴿وَإِن نكثوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢] .

ويقول الحق ﷿ في ذات الآية:

﴿إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] .

وفي هذا يأتي المستشرقون ومن يميلون إليهم بقلوبهم ويُحسَبون علينا