Skip to content

تفسير الشعراوي ٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٤٨٩٩

واقرأ قول الحق ﷾: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

كيف هذه تحمل معنى التعجب الاستحساني؛ لأنك إذا بعثت الحياة في ما لا حياة فيه؛ فهذه مسألة عجيبة تستوجب الاستحسان. ولم يجب ﷾ على سيدنا إبراهيم باللفظ، بل أجاب بتجربة عملية، ودار حوار بين الحق ﷾ وخليله إبراهيم ﵇ فسأله المولى سبحانه:

﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

رد إبراهيم ﵇: ﴿قَالَ بلى﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

أي أنني يا رب آمنت، وأضاف القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم ﵇ ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

والإيمان هو اطمئنان القلب، فكيف يقول إبراهيم آمنت؟ أليس في ذلك تناقض؟ . وأقول: إن إبراهيم واثق من أنَّ الله سبحانه خلق الكون كله ولكنه يريد أن يعرف كيفية الإحياء وكيف يحدث، حينئذ لم يجبه الحق ﷾ بالكلام، بل أراه تجربة عملية، فقال له: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

أي عليك أن تختار أربعة طيور وتضمها إليك وتتأكد من شكلها حتى إذا ماتت وأحييت تكون متأكدا من أنها هي نفس الطير. ﴿ثُمَّ اجعل على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْياً واعلم أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

أي قطّع هذه الطيور بنفسك، وضع على كل جبل قطعة، وبعد ذلك ادْعُها أنت تأتك سعياً أي مشياً، حتى لا يقال إنها طيور قد جاءت من مكان آخر، بل تجيئك نفس الطيور سيراً، فإذا كان الله ﷾ يعطي القدرة لمخلوق عندما يستدعي الميت أن يأتيه حيا، فما بالك بقدرة الله ﷿؟