تفسير الشعراوي
والحكم الشرعي بالنسبة لهم هو أن يكونوا أولياء بعض، وهذا ما ذكره الله ﷾ في الآية السابقة حيث يقول: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله والذين آوَواْ ونصروا أولئك بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] .
أي أعطانا الحكم الشرعي في ولاية بعضهم لبعض. وأوضح أن هؤلاء لا بد أن يكونوا أولياء، وهذا هو الحكم المطلوب منهم، ولكنه سبحانه في هذه الآية الكريمة:
﴿والذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله والذين آوَواْ ونصروا أولئك هُمُ المؤمنون حَقّاً﴾ [الأنفال: ٧٤] .
فلم يتكلم الحق ﷾ هنا عن الولاية ولم يعط حكماً بها، وإنما قال ﷾: ﴿هُمُ المؤمنون حَقّاً﴾ وهذا حصر يسمونه قصراً، أي أن غيرهم لا يكون مؤمنا حقا، مثلما تقول: فلان هو الرجل، يعني أن غيره لا تعد رجولته كاملة من كل نواحيها. وهذه مبالغة إيمانية.
ثم يذيل الحق ﷾ الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله الكريم:
﴿لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤] .
وهنا يتكلم الحق ﷾ عن الجزاء. والجزاء إما أن يكون في الدنيا،