تفسير الشعراوي
نفسه، لأنه لا يرى في كل تكليف إلا تطهيرا للنفس وخيرا للذرية ونعيما في الآخرة. . ولذلك يقول كما يروي لنا الحق: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التواب الرحيم﴾ . . وتب علينا ليس ضروريا أن نفهمها على أنها توبة من المعصية. . وأن إبراهيم وإسماعيل وقعا في المعصية فيريدان التوبة إلى الله. . وإنما لأنهما علما أن من سيأتي بعدهما سيقع في الذنب فطلبا التوبة لذريتهما. . ومن أين عَلِما؟ عندما قال الله ﷾ لإبراهيم: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار وَبِئْسَ المصير﴾ . .
لقد طلبا من الله ﵎ التوبة والرحمة لذريتهما. . والله يحب التوبة من عباده وهو سبحانه أفرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم وقع على بعيره وقد أضله في فلاة. . لأن المعصية عندما تأخذ الإنسان من منهج الله لتعطيه نفعا عاجلا فإن حلاوة الإيمان إن كان مؤمنا ستجذبه مرة أخرى إلى الإيمان بعيدا عن المعاصي. . ولذلك قيل إن انتفعت بالتوبة وندمت على ما فعلت فإن الله لا يغفر لك ذنوبك فقط ولكن يبدل سيئاتك حسنات. . وقلنا أن تشريع التوبة كان وقاية للمجتمع كله من أذى وشر كبير. . لأنه لو كان الذنب الواحد يجعلك خالدا في النار ولا توبة بعده لتجبر العصاة وازدادوا شرا. . ولأصيب المجتمع كله بشرورهم ولَيَئِسَ الناس من آخرتهم لأن رسول الله ﷺ َ يقول:
«كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»
لذلك فمن رحمة الله سبحانه أنه شرع لنا التوبة ليرحمنا من شراسة الأذى والمعصية.